"اخبار ثقافية"

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار ثقافية. إظهار كافة الرسائل

نظّمت جمعية الأشخاص المعاقين بزاكورة، يوم 25 يناير 2026، لقاءً تواصليًا بفندق النخيل بمدينة زاكورة، تحت شعار “تعزيز المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة”، وذلك في إطار مشروع “المناصرة والديمقراطية التشاركية: من أجل تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بإقليم زاكورة”، المدعّم من طرف ال

مؤسسة الأورومتوسطية لدعم المدافعين عن حقوق الإنسان، وبتعاون مع تحالف جمعيات الإعاقة بإقليم زاكورة.ويأتي هذا اللقاء في سياق الجهود الرامية إلى النهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعزيز حضورهم في الفضاء السياسي والعمومي، انسجامًا مع المبادئ الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان.

وشهد اللقاء تقديم مجموعة من المداخلات النوعية، حيث تناولت المداخلة الأولى موضوع الملاحظة المستقلة للانتخابات ودورها في تعزيز الحق في المشاركة السياسية لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، قدّمها المدير التنفيذي للجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، مبرزًا أهمية ضمان ولوج هذه الفئة إلى مختلف مراحل المسلسل الانتخابي.أما المداخلة الثانية، فقد تمحورت حول “من الإقصاء السوسيو-مجالي إلى الإدماج: تدبير الإعاقة والحكامة الترابية بإقليم زاكورة”، قدّمها دكتوران باحثان في مجال التنمية المجالية، حيث أكدا على ضرورة اعتماد مقاربات ترابية دامجة تراعي خصوصيات الإقليم وتحدياته.

فيما خصّصت المداخلة الثالثة لـ قراءة في الميثاق الوطني للعمل المشترك بين الأحزاب السياسية والشبكات والتحالفات العاملة في مجال الإعاقة بالمغرب، قدّمها رئيس جمعية الأشخاص المعاقين بزاكورة، مستعرضًا رهانات الشراكة بين الفاعل الحزبي والمدني للنهوض بالمشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة.

وخلص اللقاء إلى التأكيد على ضرورة تجويد الديمقراطية التمثيلية من خلال تفعيل أدوار الأحزاب السياسية والنسيج الجمعوي، وتشجيع المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة في أبعادها الثلاثة: التصويت، والترشيح، والوصول إلى مناصب القرار.

كما خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات، من أبرزها:

المساهمة في تعزيز قدرات الأحزاب السياسية في مجال الإعاقة.

دعم الأحزاب السياسية في إدماج بعد الإعاقة بشكل عرضاني في سياساتها وبرامجها ووثائقها التنظيمية.

توعية الأشخاص في وضعية إعاقة وأسرهم بأهمية المشاركة السياسية وتدبير الشأن العام عبر بوابة الأحزاب السياسية، مع احترام اختياراتهم السياسية والتنظيمية.

تقوية قدرات الأشخاص في وضعية إعاقة في مجال المشاركة السياسية.

توسيع المشاركة المدنية والقاعدية للأشخاص في وضعية إعاقة باعتبارها مدخلًا أساسيًا للنهوض بمشاركتهم السياسية.

العمل على إصلاح الإطار القانوني المتعلق بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء على مستوى التشريعات الخاصة أو العامة، مع تضمين مقتضيات واضحة تراعي قضايا الإعاقة.

النهوض بالمشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة عبر ملاءمة الإطار القانوني الانتخابي، خاصة ما يتعلق بإمكانية الولوج إلى المسلسل الانتخابي ومراكز القرار.

الدعوة إلى تخصيص كوطا مؤقتة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة ضمن اللوائح الانتخابية، بهدف تشجيع انخراطهم في العمل الحزبي والسياسي.

ويُرتقب أن تُسهم مخرجات هذا اللقاء في تعزيز النقاش العمومي حول المشاركة السياسية للأشخاص في وضعية إعاقة بإقليم زاكورة، ودفع مختلف الفاعلين إلى اتخاذ مبادرات عملية من أجل ديمقراطية أكثر شمولًا وإنصافًا.

بقلم رضوان لحميدي / زاكورة

ليس لأنه مجرد مشروع ضخم يربط بين مراكش وورزازات بجهة درعةتافيلالت، بل لأنه أكثر من طريق، وأكثر من ممر جبلي… إنه مشروع حياة وتنمية وعدالة مجالية.

فالجنوب الشرقي ظل لعقود طويلة يعيش في عزلة نسبية بسبب الطبيعة الوعرة التي تفصل مجاله الترابي عن المركز، ما جعله يؤدي كلفة باهظة في مجالات التنمية، والاستثمار، والتبادل الاقتصادي.

من هنا تبرز أهمية نفق تيشكا كمشروع استراتيجي ووطني بامتياز، يروم تحقيق تحول جذري في دينامية الربط المجالي بين المغرب العميق والمغرب المركز، ويجسد في العمق فلسفة العدالة المجالية التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في أكثر من مناسبة.

 البعد الاقتصادي والتنمية المندمجة: 

نفق تيشكا ليس فقط طريقًا لتيسير التنقل، بل هو بنية تحتية مولّدة للتنمية.

فبمجرد انجازه ، سيتحوّل الجنوب الشرقي إلى فضاء مفتوح أمام الاستثمارات، بفضل تقليص المسافة الزمنية والتكاليف اللوجستيكية، وهو ما سيجعل قطاعات كبرى مثل السياحة والفلاحة والطاقة والمعادن أكثر قدرة على جذب المستثمرين.

كما أن النفق سيعيد التوازن في التوزيع الجغرافي للمشاريع الاقتصادية، ويخفف من تمركز الثروة في محور المركز ، نحو مغرب يسير بسرعة واحدة.

 البعد الاجتماعي والإنساني: 

أهمية المشروع لا تقف عند حدود الاقتصاد فقط، بل تمتد إلى بعدها الإنساني والاجتماعي.

فالنفق سيجعل من السفر بين الجنوب الشرقي وباقي الجهات أكثر أمانًا وراحة، وسيساهم في فك العزلة عن المناطق الجبلية والواحاتية، بما يفتح المجال أمام تحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية: التعليم، الصحة، الأسواق، وفرص الشغل.

إنه جسر إنساني يربط بين العائلات والمناطق، ويمنح أبناء الجهة نفسا متكامل ومترابط.

 نفق تيشكا... بوابة نحو المستقبل : 

عندما نتحدث عن التنمية المجالية المستدامة، فإننا نتحدث بالضرورة عن الربط الترابي الذكي. فكل مشاريع الاستثمار والتهيئة الحضرية والاقتصادية تبقى محدودة الأثر دون توفر ممرات قوية وآمنة تنقل الإنسان والفكرة والمنتوج.

من هنا، يشكل نفق تيشكا المدخل الجوهري لكل برامج التنمية المستقبلية بدرعة تافيلالت ، لأنه سيفتح أفقًا جديدًا أمام المبادرات المقاولاتية، والاقتصاد التضامني، والسياحة البيئية، والصناعات التحويلية.

إن نفق تيشكا ليس مجرد حلم هندسي، بل رهان وطني على التنمية المتوازنة، ورمز لإرادة المغرب في تجاوز الفوارق المجالية، وإعادة توزيع فرص التقدم على كل الجهات.

إنه استثمار في الإنسان قبل أن يكون استثمارًا في الطريق، واستثمار في العدالة المجالية والكرامة الترابية.

وفي النهاية، يمكن القول إن الإجابة الحقيقية عن سؤال: لماذا بالضبط نفق تيشكا؟

هي ببساطة: لأنه طريق التنمية نحو مغرب متكامل، متضامن، ومتوازن السرعة.


في إطار الدينامية المتواصلة الرامية إلى الارتقاء بالمشهد الحضري لمدينة زاكورة وإعادة الاعتبار لفضاءاتها العامة، قاد محمد علمي ودان، عامل اقليم زاكورة، جولة ميدانية تفقدية شاملة، خُصصت لمتابعة تنزيل قرارات تحرير الملك العمومي والوقوف على مدى تقدم عدد من الأوراش التنموية الهادفة إلى تحسين جاذبية المدينة وتنظيم بنيتها الحضرية.
وقد جرت هذه الزيارة بحضور رئيس المجلس الإقليمي ورئيس المجلس الجماعي لزاكورة، إلى جانب وفد وازن من السلطات المحلية والمصالح التقنية، حيث أسدى السيد العامل تعليمات صارمة لرجال السلطة بضرورة التسريع في تنفيذ قرارات تحرير الملك العمومي واحترام الآجال المحددة، بما يضمن استرجاع النظام والانضباط داخل الفضاءات العمومية.
وفي هذا السياق، شدد المسؤول الإقليمي على عدم التساهل مع احتلال الأرصفة، مؤكداً على ضرورة تنظيم الاستغلال التجاري وفق معايير دقيقة وموحدة، إذ تم تحديد المساحات المسموح بها للمحلات التجارية في حدود لا تتجاوز مترين، فيما خُصصت للمقاهي مسافة أقصاها ثلاثة أمتار، بما يحقق التوازن بين تشجيع النشاط الاقتصادي وصون حق الراجلين في استعمال الملك العمومي.
وفي خطوة تروم إضفاء لمسة جمالية متناسقة على الشرايين الحيوية للمدينة، دعا السيد العامل إلى إطلاق عملية شاملة لإعادة طلاء واجهات البنايات المتواجدة بشارع محمد الخامس بلون موحد ينسجم مع الخصوصية المعمارية للمنطقة، مع إلزام المحلات والمقاهي باعتماد واقيات شمسية موحدة، بهدف وضع حد للفوضى البصرية التي تشوه المنظر العام.
وعلى الصعيدين البيئي والمهني، أكد عامل الاقليم على أهمية إعادة توطين الحرف الملوثة المتواجدة بحي تنسيطة انشاشدة، ونقلها إلى الحي الصناعي، حفاظاً على صحة الساكنة والحد من التلوث والضجيج، فضلاً عن توفير فضاءات مهنية ملائمة لمزاولة هذه الأنشطة في ظروف منظمة.
كما شملت الجولة معاينة عدد من المشاريع المبرمجة، من بينها مشروع تهيئة الساحة المقابلة للثانوية التأهيلية سيدي أحمد بناصر، حيث شدد السيد العامل على أن جمالية المدينة ورونقها يشكلان خطاً أحمر، باعتبار زاكورة عاصمة الإقليم وواجهته الأساسية.
وفي السياق ذاته، أولى عامل الإقليم أهمية خاصة لمشروع إعادة تأهيل وتوسيع وترميم المركز الثقافي بزاكورة، حيث دعا إلى إعداد مخطط هندسي متكامل يراعي الطابع المعماري المميز للمدينة، ويهدف إلى تحسين مظهره الخارجي وتعزيز جاذبيته البصرية. كما يشمل المشروع توسيع القاعة الكبرى للمركز، لرفع طاقتها الاستيعابية من 250 إلى 400 مقعد، إلى جانب تأهيل وتوسيع عدد من مرافقه الداخلية، وإعادة ترميم مداخله الرئيسية بما يضفي عليها بعداً جمالياً يليق بدور المؤسسة الثقافي والإشعاعي.
واختتم عامل الإقليم جولته بالتأكيد على أن الارتقاء بجاذبية مدينة زاكورة مسؤولية جماعية، تتطلب انخراطاً فعلياً لمختلف الفاعلين من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو بناء قطب حضري منظم يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز إشعاع المدينة لدى الزوار.
واختتم عامل الإقليم جولته بالتأكيد على أن الارتقاء بجاذبية مدينة زاكورة مسؤولية جماعية، تتطلب انخراطاً فعلياً لمختلف الفاعلين من سلطات ومنتخبين ومجتمع مدني، مشيراً إلى أن الهدف الأسمى هو بناء قطب حضري منظم يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز إشعاع المدينة لدى الزوار.

النائب البرلماني عن دائرة زاكورة السيد الحسين وعلال 

وجّه النائب البرلماني عن دائرة زاكورة، السيد الحسين وعلال، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى السيد وزير التجهيز والماء يومه الخميس 22 يناير 2026 حول مآل إنجاز مشروع نفق أوريكا، الذي يُرتقب أن يربط جهة مراكش آسفي بجهة درعة تافيلالت، مرورًا بعدد من أقاليم الجنوب الشرقي.

وأوضح السيد الحسين وعلال في سؤاله أن مشروع نفق أوريكا يُعد من المشاريع الهيكلية والاستراتيجية ذات الأهمية الكبرى، لما له من دور محوري في تقليص العزلة المجالية وفك العزلة عن مناطق الجنوب الشرقي، وتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، إلى جانب تحفيز الاستثمار وتعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.

وأشار النائب البرلماني إلى أن أقاليم الجنوب الشرقي، وعلى رأسها إقليم زاكورة، تعاني منذ سنوات من إكراهات بنيوية مرتبطة ببعد المسافة وصعوبة الولوج، وهو ما يؤثر سلبًا على جاذبيتها الاستثمارية وعلى ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية. واعتبر أن إنجاز هذا المشروع سيساهم في ربط المغرب العميق بالمراكز الاقتصادية، وفتح آفاق جديدة أمام قطاعات حيوية مثل السياحة والفلاحة والصناعة التقليدية.

كما أكد الحسين وعلال أن مشروع نفق أوريكا ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية والحد من الفوارق الترابية، من خلال تطوير البنيات التحتية الطرقية وتعزيز الربط بين الجهات في إطار تنمية مجالية مندمجة ومستدامة.

وطالب النائب البرلماني وزير التجهيز والماء بتوضيح مآل هذا المشروع الاستراتيجي، والكشف عن مدى تقدم الدراسات التقنية والمالية المرتبطة به، وكذا الآجال الزمنية المتوقعة لانطلاق الأشغال، إضافة إلى بيان الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة على ساكنة إقليم زاكورة وباقي أقاليم الجنوب الشرقي ومستعملي هذا المحور الطرقي.

ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق تزايد مطالب المنتخبين والفاعلين المحليين بإخراج مشاريع بنيوية كبرى من شأنها فك العزلة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق التوازن المجالي بين مختلف جهات المملكة.


بقلم ذ . أحمد وقادير 

شهدت العديد من المدن والمناطق المغربية مؤخرًا تفشي ظاهرة تخريب الممتلكات العامة، حيث يتم استهداف المدارس، الملاعب، علامات التشوير الطرقي، والحدائق. هذا السلوك غير المسؤول يضر بالمجتمع ككل، إذ تتحمل الدولة عبر المجالس المنتخبة والمصالح الخارجية كلفة إصلاح ما يتم تدميره، وهو ما يمثل استنزافًا لموارد مالية كان يمكن استغلالها في مشاريع تنموية أخرى.

أسباب الظاهرة

تعود هذه الظاهرة إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ضعف الوعي والجهل بأهمية المرافق و الممتلكات العامة، حيث يعتقد بعض الأفراد أنها لا تخصهم، فيتصرفون تجاهها بعدوانية. كما أن الرغبة في الانتقام من الأوضاع الاجتماعية تجعل البعض يلجأ إلى التخريب كطريقة للتعبير عن الغضب، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف التنمية. إضافة إلى ذلك، يؤدي خلل التربية والتأطير الأسري إلى غياب الإحساس بالمسؤولية، بينما يلعب التقليد الأعمى والتأثير السلبي للأقران دورًا في انتشار هذه التصرفات بين الشباب. وأخيرًا، هناك من يرى فعل التخريب شكلا من أشكال الاحتجاج، دون أن يعي بأن ذلك يضر بالمجتمع بأسره.

المرافق والتجيهيزات العامة مسؤوليتنا جميعًا

يجب أن يدرك الجميع أن هذه التجهيزات ليست ملكًا للدولة فقط، بل هي ملك لكل فرد في المجتمع، وتم إنجازها من أموال دافعي الضرائب أنفسهم. وعندما يتم تخريب سور مدرسة مثلا أو ملعب، فإن ذلك يعني أن الأطفال سيحرمون من بيئة تعليمية ورياضية مناسبة، وعندما تُدمر علامات التشوير الطرقي، فإن ذلك قد يتسبب في حوادث سير خطيرة لا قدر الله.

في مناطق عدة من مغربنا، زاكورة على سبيل المثال، ليست مستثناة من هذا السلوك، بالرغم من الجهود التنموية لتحسين وضعية البنية التحتية ، يؤدي التخريب إلى هدر الموارد وتأجيل تنفيذ مشاريع أخرى كان من الممكن أن تعود بالنفع على السكان وتنفذ في آجال قريبة

بعض الحلول الممكنة

لمواجهة هذه الآفة، لا بد من تضافر جهود الجميع، بدءًا من التوعية الأسرية والتربية الوالدية، حيث يجب تعزيز دور المدرسة والأسرة في غرس قيم المواطنة واحترام التجهيزات العامة، مرورًا بـ تفعيل القوانين الزجرية ومعاقبة المخربين وردع الافعال التخريبية، وصولًا إلى توفير بدائل إيجابية للشباب عبر خلق فضاءات رياضية وثقافية تمنحهم فضاءات وفرصا للتعبير عن أنفسهم بطريقة سليمة. كما يمكن للمجتمع المدني أن يلعب دورًا رياديا في تنظيم حملات تحسيسية، فيما يبقى دور الأسرة محوريًا في توجيه الأبناء نحو السلوك المدني الإيجابي والمسؤول.

وختاما، التخريب ليس احتجاجًا ولا وسيلة تعبير، بل هو تصرف يضر بالمجتمع كله. التنمية المستدامة تبدأ بالمحافظة على ما نملكه الآن، والعمل على تطويره عوض تدميره. وإذا أردنا مستقبلًا زاهرا لمناطقنا، فعلينا أن نربي في أجيالنا القادمة قيم المسؤولية والاحترام، لأن حماية الممتلكات العامة مسؤولية الجميع..

tlaloualikhbarya.com


"الأعراس الجماعية في تلاكلو: إرث ثقافي يتحدى الزمن ويجمع القلوب بعد عيد الأضحى"

تعتبر الأعراس الجماعية من التقاليد والعادات العريقة بقلعة تلاكلو، حيث تعد جزءا مهما من الهوية الثقافية والاجتماعية للساكنة في مناسبة تتكرر كل سنة بعد عيد الأضحى، ولمدة عشرة أيام تستمر حفلات الزواج الجماعي هذا في مشهد مفعم بالبهجة والسرور ومليء بالرقصات والأكلات المحلية وعادات مميزة لا تترك أدنى التفاصيل لتمر. هذه المناسبة في جو من الإخاء وهي مناسبة كذلك للقاء والتواصل مع العائلات القادمة من المدن وخارج أرض الوطن. تبدأ التحضيرات عندما يعلن أحد الآباء عن استعداد إبنه  للزواج بعد عيد الفطر، ليتم دعوة الراغبين في الزواج إلى دار القبيلة  وهي مركز الحكم المحلي بتلاكلو للشروع في التحضيرات، تجمع العائلات لتحديد تفاصيل الزواج الجماعي، ويتم الاتفاق على الموعد الذي يكون عادة بين عشرة إلى خمسة عشر يوما بعد عيد الأضحى

 تتميز هذه الأعراس بعدة خصائص على المستوى التنظيمي والثقافي والإجتماعي، بحيث تقف القبيلة على تنظيمها وفق عدة قوانين تنظيمية وأعراف محلية تهدف إلى المساواة بين مختلف الأزواج في خدمة الضيوف واستضافتهم والتنسيق بين ذوويهم لتمر الأعراس في أحسن الظروف، وبعد ثلاثة أيام من عيد الأضحى، يتم حصر عدد الأزواج المقبلين على الزواج، فيتم تقسيم السكان بينهم بالتساوي في مشهد يكرس المساواة والأخوة، فيأخذ كل زوج نصيبه من المدعويين ويتكلف أقرباءه بخدمتهم طوال مدة الحفل، وأحيانا يتم تدوير الضيوف بين مختلف الأزواج حيث يستضيف العريس نصيبه من الضيوف ليوم كامل وفي الغد يستضيف ضيوفا آخرين كانوا مع عرييس آخر إلى أن ينتهوا عند آخر عريس ليكون النصيب الواحد من الضيوف قد مر على مجمل عرسان الموسم، وهي ظاهرة أجزم أنها توجد فقط في قلعة تلاكلو.


يبدأ اليوم الأول من الأعراس بعادة تدعى "إفيف" وهي قيام مجموعة من النسوة من عائلات الأزواج بغربلة الدقيق في منزل العريس صباحا وفي المساء تبتدأ أولى العادات الرسمية للزواج المساة " تيتي الحنا" او ما يمكن ترجمته بضرب الحناء وتكون في منزل الزوج بعد العصر وتقوم خلالها أم العريس بوضع قليل من الحناء على عروسة ابنها ويلتف حولها نساء وفتيات من كلا عائلتي العريس والعروس يرددون ألحانا محلية يتمنين فيها للعريسين حياة سعيدة ويدعون له بالرفاه والبنين وتقف العازبات خلف العروس متمنيات لنفوسهن اجتياز المشهد في العام المقبل. تتكرر هذه العملية في كل منازل العرسان وتستمر تقريبا إلى غاية صلاة المغرب وتتخللها أصوات المفرقعات النارية التي تعتبر بمثابة إعلان عن الزواج ويطلقها عادة "أسناي" وهو وزير العريس طوال مدة العرس وقد يكون برفقته بعض من أصدقاء العريس المقربين. وفي اليوم الثاني تبدأ عادة "أسراس" وهي الحطان بالمصطلح الدارج، لكن هناك اختلاف كبير بين مختلف المناطق في هذه العملية/ العادة، حيث بخلاف المناطق المغربية التي تعتمد على النقود وجمعها للعريس، فإن سكان تلاكلو في تميزهم عن الجميع يقومون بجمع القمح والشعير وربما بعض المنتجات الفلاحية المتوفرة حسب الموسم الفلاحي وجودته، ليأتي المساء بعد صلاة العصر ، فيكون الجميع في انتظار أهم عادة في المناسبة  وهي بالمحلية "

" إكوز نتبحيرين" أي النزول إلى الحدائق، وهي عادة استثنائية بكل المقاييس، يقوم فيها العرسان رفقة وزرائهم وأصدقائهم بالنزول إلى تلك الحدائق العجيبة الموجودة شرق جنوب الدوار قرب بئر القبيلة، وهي فعلا عجيبة لأنها بقيت تستقبل الأزواج بنفس الطريقة على مر السنين دون أن تغير ملامحها إلا بعض السنوات الجافة كليا، نسأل الله غيثا نافعا. في تلك الحدائق ينزل حشود من شباب ونساء الدوار، يرافق هذا المشهد زغاريد النساء وألحانهن التي لن تسأم الأذن من سماعها لبساطتها ولحنها وكلماتها المليئة بالمتميات السعيدة للعرسان وعريساتهم، ثم بأصوات المفرقعات التي تضيء سماء المكان بمختلف ألوانها. يوجد في الدوار مكانين بالغي الأهمية بالنسبة لكل الساكنة، ففي شرق الدوار يوجد "إمي نايت جعفر " وهو باب ايت جعفر وفي الغرب يوجد المصلى قبالة مسجد النور وهو المسجد المركزي للدوار. هذين المكانين لن تمر الحفلات دون منحهما حقهما من المساهمة في تنظيم الأعراس، نظرا لأهميتهما السياسية والإجتماعية في تاريخ الدوار، حيث يستقبل كل واحد منهما عددا مهما من الأزواج في ضحى اليوم الثالث من بدء الحفلات، وبرفقتهم جموع من ذوويهم وأقربائهم يتقدمهم آباء الأزواج أو من ينوب عنهم من الذكور في غياب الأب البيولوجي للعريس، قد يكون عما أو أخا كبيرا، ويقوم بوضع الحناء على رجلي العريس وخلفه النساء يرددن ألحانا تدعو له بالرفاه والبنين والحياة السعيدة. 


وفي المساء يستبق الرجال إلى منازل العروس لتناول وجبة تعد خصيصا للمناسبة ولا تتكرر، وهي عادة " أرتاب" ، يشرب فيها الشاي ويتم تقديم صحن كسكس يكون مليئا  بالبيض وبعض التوابل منها ما هو محلي يترك للمناسبة وأهمها "الشكوة" التي تتوسطه ، وهذه العادة هي تسبق ما يسمى "تنايت" أو الركوب بالمعنى الدارج، هي أهم ما في العرس التقليدي عند أهل الدوار عامة وتشير إلى ركوب العروس في وسيلة نقل كانت هي الدواب قديما فتركت مكانها للسيارات، يتم نقل الزوجات على متن تلك الوسائل ويتم تقديمهن لأزواجهن في إشارة إلى خروج العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها وبداية حياة جديدة. هذه العادة التي تعلن عن قرب انتهاء الحفلات يجتمع فيها ما تغرق في غيرها، حيث الجميع يخرج ذلك اليوم للاحتفال والإستمتاع ومشاهدة مختلف المفرقعات التي تزين سماء المصلى مكان انطلاق تنايت، 


تانايت
يتجمع شباب القرية كلهم ويقفون أمام السيارات التي تقل الزوجات، يحاولون منعها من التقدم وهم يرددون ألحانا توحي بتحدي العريس الذي ينتظر في مكان ما عروسته، يطالبونه بكبش أو ما شابه للظفر بعروسه، لكنه تحد يعبر عن فرحتهم وتهنئتهم للعرسان، ويستمر هذا التحدي حتى تصل العروس إلى حيث يجب أن تصل. هذه الأيام وأياما أخرى بعدها تهدئ القبيلة نسبيا من عناء الرحلة ويمنحون بعض الوقت للأكل والشرب في مختلف منازل الأزواج والزوجات، حيث ما لذ وطاب من الأكلات المحلية في كل منزل وكأنها زوايا مفتوحة للأكل والشرب والرقص على إيقاعات أحيدوس ، إلى أن يأتي آخر يوم من الأعراس حيث "إزيزل" أو المشي على الأقدام بالنسبة للعرسان، يقومون من خلاله بجولة على عائلاتهم وأقربائهم للحصول على التهنئة  والبكة من الجدات خصوصا وتنتهي عند سفح المصلى ويقوم فيه أب العروس بالإعتراف بتزويج ابنته للعريس قائلا : لقد وهبتك إياها وزوجتها لك ، وبهذا الإعتراف عن طواعية يكون العريس قد حظي بزوجته وخطى أولى الخطوات نحو تكوين أسرته.

    إن لهذه الأعراس التي تقام بطريقة جماعية عدة مزايا وفوائد تشمل المستوى الإجتماعي والثقافي والإقتصادي، فعلى المستوى الثقافي والإجتماعي تعتبر الأعراس الجماعية فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات والجيران، وتساهم في تعزيز قيم التضامن والتعاون بين أفراد المجتمع. كما أنه يعد حدثًا مشتركًا يعكس الوحدة والتكافل، مما ينتج عنه مجتمع متضامن ومتحد باعتبار جل الأزواج والزوجات تجمع بينهم صلات قرابة عائلية من الأجداد مما يفرض على الأزواج الجدد نوعا من المسؤولية في الحفاظ على تماسك العائلة، واقتصاديا تتمثل فوائد العرس الجماعي في تقليل التكاليف المترتبة على تنظيم العرس التقليدي. حيث يتم تقسيم التكاليف بين جميع الأسر المشاركة في الحدث، مما يجعل الزواج أكثر يسرا للكثير من الشباب في المناطق التي قد تعاني من قلة الموارد المالية.

يوسف وفقير

الباحث يوسف وفقير







  بقلم الاستاذ والباحث يوسف وفقير


لا تنسى الاشتراك على قناتنا في اليوتيوب من هنا 👉👉



أحمد وقادير "جالية تلاكلو: رمز التضامن ودعامة التنمية في قلعة تلاكلو"

ذ . أحمد وقادير 

لطالما تميز أبناء دوار تلاكلو، وخاصة المهاجرين منهم، بروح التكافل والتضامن الاجتماعي، حيث جعلوا من دعم الحالات الاجتماعية الفقيرة أولوية قصوى في مساعيهم الخيرية والتنموية. بفضل تفانيهم والتزامهم تجاه أهلهم ووطنهم، أسهم هؤلاء المهاجرون بشكل فعال في تحسين مستوى العيش بالدوار، من خلال مبادرات إنسانية ومشاريع حيوية أحدثت فارقًا كبيرًا في حياة الساكنة.

أولى المهاجرون اهتمامًا خاصًا بالأسر المعوزة التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، حيث عملوا على تقديم الدعم المالي للمحتاجين بهدف بناء مساكن تقيهم من قسوة العيش في بيوت متهالكة أو غير صالحة للسكن. كان لهذه المبادرات أثر عميق في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، حيث أضحى العديد من الأسر يمتلكون مساكن آمنة ومريحة بفضل هذا الدعم السخي.

إن أبناء تلاكلو المهاجرين ليسوا فقط من المهاجرين الذين غادروا البلاد إلى الخارج، بل أيضًا يشملون العمال الذين هاجروا إلى مختلف مدن المغرب بحثًا عن لقمة العيش. هؤلاء المهاجرون، سواء كانوا في الخارج أو في مدن أخرى داخل المغرب، يساهمون بشكل ملحوظ في دعم أهلهم في تلاكلو، حيث يقدمون المساعدات المالية التي تستخدم في تحسين الظروف المعيشية، سواء عبر بناء المنازل أو تغطية احتياجات الحياة اليومية.

لم يقتصر دعم أبناء تلاكلو المهاجرين على بناء المنازل فقط، بل امتد ليشمل مساعدة الأسر الفقيرة في تحمل تكاليف المناسبات الاجتماعية الكبرى، مثل حالات العزاء وفقدان الأحباب. فهذه المناسبات، التي، تشكل عبئًا ماديًا كبيرًا على الأسر ذات الدخل المحدود. بفضل مساهماتهم، تمكن العديد من الأسر من تحمل هذه الفترات الحزينة بكرامة ودون الشعور بالحرج. كما يلتزمون في بعض الدول بتحمل نفقات نقل الجثامين من دول المهجر الى بلدتهم الأصلية.

كما لعب مهاجرو دوار تلاكلو دورًا محوريًا في تقديم المساعدة المالية للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج أو استشفاء، سواء داخل المنطقة أو خارجها. تحملوا جزءًا كبيرًا من مصاريف العلاج، ما ساعد العديد من المرضى على تجاوز أزماتهم الصحية ومواصلة حياتهم بشكل طبيعي.

خلال المناسبات الدينية، خاصة شهر رمضان المبارك، أظهر أبناء تلاكلو المهاجرون أسمى صور التكافل من خلال توزيع المواد الغذائية الأساسية على الأسر الفقيرة. هذه المبادرات التي تتكرر سنويًا تعكس القيم النبيلة وروح المودة التي تجمع بين أبناء الدوار، سواء داخل الوطن أو خارجه.

لم تقتصر جهود المهاجرين على الدعم الفردي، بل امتدت إلى المساهمة في تحسين البنية التحتية للدوار. كان لهم دور كبير في بناء الطرق والمسالك التي تربط بين مختلف أحياء الدوار، مما سهّل حركة التنقل وحسن من ظروف العيش. كما ساهموا في بناء المسجد ومرافقه، ومنزل القبيلة الذي يعد مركزًا للتجمعات الاجتماعية والثقافية، ما ساعد في تعزيز وحدة الدوار وتقوية الروابط بين أفراده.

وفي إطار المشاريع التنموية، كانت مساهمة أبناء تلاكلو المهاجرين في إنجاز مشروع الماء الشروب من أبرز إنجازاتهم. هذا المشروع، الذي يعد من الضروريات الحيوية، ساهم في توفير مياه نظيفة وصالحة للشرب لجميع سكان الدوار، مما حسّن من جودة الحياة وساهم في الحد من معاناة النساء والأطفال الذين كانوا يضطرون إلى قطع مسافات طويلة لجلب المياه.

علاوة على ذلك، يساهم أبناء تلاكلو الذين يعيشون في الدوار أيضًا بما لديهم من عمل وأموال في دعم المشاريع المجتمعية. الجميع، سواء المهاجرين في الخارج أو في المدن المغربية الأخرى، أو حتى الساكنة المحلية، ساهموا بما أوتوا من قوة في تحسين حياة المجتمع. هؤلاء السكان يمدون يد العون بالعمل الجاد وبالمساعدات المالية، ما يعكس التضامن الجماعي وروح التعاون التي تجمعهم.

والجدير بالذكر، أن أبناء تلاكو المهاجرين ما زالوا متشبتين بوطنهم وبلدتهم رغم بعد المسافات، وهم في حنين وشوق دائم لأرض أجدادهم، إلا أن ظروف العمل حكمت عليهم بمغادرة البلدة التي يعودون إليها من حين لآخر خاصة في المناسبات الدينية والوطنية.

بفضل هذه الجهود الجماعية والتعاون المستمر، شكل أبناء تلاكلو المهاجرون والمقيمون نموذجًا مشرفًا في التلاحم المجتمعي والعمل التطوعي. إن دعمهم السخي للحالات الاجتماعية الفقيرة وتنفيذ المشاريع التنموية يعكس التزامهم الدائم تجاه وطنهم الأم، ويجسد قيم الإنسانية والمسؤولية التي يتوارثها أبناء تلاكلو جيلًا بعد جيل.

ذ. أحمد وقادير أستاذ تربوي 

رئيس جمعية الواحة الخضراء

مزيد من المعلومات عن الجمعية اضغط هنا 👉

"جمعية النقوب للثقافة والتراث تحيي رأس السنة الأمازيغية 2975 بأمسية ثقافية وفنية مبهرة"

 أمسية ثقافية وفنية مميزة

نظمت جمعية النقوب للثقافة والتراث، بشراكة مع جمعية أثران النقوب للرياضة، وجمعية مجلس دار الشباب النقوب، وجمعية الرعدة النقوب، مساء اليوم الأحد 19 يناير 2025، أمسية ثقافية وفنية بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2975. تحت شعار " موروث الأجداد أمانة في يد الأحفاد " أقيمت الفعالية بالساحة المدرجة بمركز جماعة وقيادة النقوب، إقليم زاكورة، وسط حضور كبير من ساكنة المنطقة.

افتتحت الأمسية بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها النشيد الوطني المغربي، وكلمة افتتاحية ألقاها رئيس جمعية النقوب للثقافة والتراث. وأكدت الكلمة على أهمية تعزيز الموروث الثقافي الأمازيغي والحفاظ عليه، ودوره في تعزيز الهوية الثقافية والوحدة المجتمعية.





فقرات متنوعة تجمع بين التراث والإبداع

تخللت الأمسية فقرات فنية غنية ومتنوعة، أبرزها عروض موسيقية وأهازيج أمازيغية أدّاها أطفال المنطقة، إضافة إلى تقديم لوحات فن "أحيدوس" التقليدي الذي أضفى طابعًا احتفاليًا على الحدث. كما شهدت الأمسية إلقاء قصائد شعرية مستوحاة من الثقافة الأمازيغية، وعروضًا مسرحية مميزة باللباس الأمازيغي التقليدي، عكست جوانب من التراث والتقاليد المحلية.

أجواء احتفالية مميزة
تميزت الأمسية بتفاعل كبير من الجمهور، الذي عبر عن اعتزازه بالموروث الثقافي الأمازيغي وتقديره للجهود المبذولة من طرف الجمعيات المنظمة. شكل الحدث فرصة لإبراز المواهب المحلية وإحياء قيم التراث الأمازيغي الأصيل في جو من البهجة والتآزر.

يُعد الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، المعروف بـ"إيض يناير"، مناسبة لإبراز غنى وتنوع الثقافة الأمازيغية، وتعزيز التعايش الثقافي والاجتماعي بين مختلف مكونات المجتمع المغربي.




قصة المسرحية ورسالتها:

تناولت المسرحية دور الأب في الحياة اليومية للأسرة القروية الأمازيغية، حيث جسدت شخصية أب يعمل بجد في الفلاحة لتأمين احتياجات أسرته، وفي الوقت ذاته يتحمل مسؤولياته تجاه البيت من تربية الأبناء وتوفير الاستقرار العائلي. أظهرت المسرحية الصراع الذي يعيشه الأب بين التزاماته خارج البيت وداخله، وكيف يُظهر الحكمة والصبر في مواجهة التحديات.
تميز أداء الأطفال بالعفوية والحيوية، حيث أدوا أدوارهم بمهارة تعكس شغفهم بالتراث المحلي وقيمه. بارتدائهم الأزياء الأمازيغية التقليدية واستخدامهم اللغة الأمازيغية في الحوارات، أضفوا لمسة أصيلة أبهرت الحاضرين.
لاقى العرض تصفيقًا حارًا من الجمهور، الذي عبر عن إعجابه بحماس الأطفال وبراعة أدائهم. أثار العرض مشاعر الفخر بالموروث الثقافي الأمازيغي وأهمية استمراره عبر الأجيال، مما جعل المسرحية محطة مميزة ضمن الأمسية.
بفضل هذه المسرحية، نجح الأطفال في إيصال رسالة عميقة بأبسط الوسائل، مؤكدين على أهمية الحفاظ على التراث وتعزيز الهوية الثقافية.

"أطفال فرقة أحيدوس نايت عطا يتألقون في إحياء التراث الأمازيغي"

من أبرز فقرات الأمسية. أظهر الأطفال موهبة استثنائية في أداء هذا الفن التقليدي العريق الذي يعكس الروح الجماعية والانسجام بين أعضاء الفرقة.

تألّق الأطفال في تقديم لوحات "أحيدوس" بحركات منسجمة وأهازيج أمازيغية أصيلة تمجد التراث والتقاليد العريقة، مرتدين الزي الأمازيغي التقليدي الذي زاد من جمالية الأداء. نقلت الفرقة أجواءً احتفالية مفعمة بالحيوية والاعتزاز بالهوية الأمازيغية، مما أسهم في إشعال حماس الجمهور، الذي تفاعل بشكل كبير مع العرض وصفّق بحرارة تشجيعًا لهذه المواهب الواعدة.

قدّم هذا الأداء صورة مشرقة عن التزام الأجيال الصاعدة بالحفاظ على التراث الثقافي، مما يعكس شعار الأمسية: "موروث الأجداد أمانة في يد الأحفاد".

قصائد شعرية أمازيغية  صوت الهوية يتجلى

ضمن فقرات الأمسية الثقافية والفنية، تألق أطفال المنطقة بإلقاء قصائد شعرية أمازيغية مستوحاة من التراث المحلي، معبرين عن روح الهوية الأمازيغية وأصالة ثقافتها. حملت القصائد في طياتها موضوعات عن حب الأرض، قيمة التضامن بين أفراد المجتمع، وأهمية التمسك بالقيم والعادات التي ورثوها عن أجدادهم.

بأصوات بريئة وحماس كبير، ألقى الأطفال كلمات مؤثرة بلغة أمازيغية عذبة، تفاعل معها الحضور بتقدير وإعجاب. زادت الأزياء التقليدية من جمالية المشهد، حيث انعكست ألوان الثقافة الأمازيغية في حركاتهم وتعبيراتهم.

جاءت القصائد كتأكيد على أهمية اللغة الأمازيغية ودورها في التعبير عن المشاعر والأفكار، ورسالة واضحة بأن هذا التراث الشعري العريق سيظل ينبض بالحياة في قلوب الأجيال القادمة.


شهدت الأمسية الثقافية والفنية التي نظمتها جمعية النقوب للثقافة والتراث حضورًا جماهيريًا كبيرًا من سكان المنطقة ومن الزوار القادمين من المناطق المجاورة. ملأت الساحة المدرجة بجماعة وقيادة النقوب جموع الحاضرين الذين أضفوا أجواءً مفعمة بالحيوية والتفاعل.

تجاوب الجمهور بشكل لافت مع فقرات الأمسية، حيث تعالت التصفيقات والهتافات مع عروض "أحيدوس" التقليدية والأهازيج الأمازيغية.

أبدى الحاضرون إعجابهم بأداء الأطفال الذين قدموا عروضًا موسيقية مستوحاة من التراث الأمازيغي.

أثناء تقديم القصائد الشعرية والعروض المسرحية، عمّت الساحة أجواء من الإنصات والتقدير لما يعكسه المحتوى من عمق ثقافي وحضاري.

يعكس الحضور الكبير اهتمام الساكنة المحلية وحرصهم على المشاركة في الاحتفاء بالثقافة الأمازيغية.

أكد التوافد الكبير على نجاح الجمعيات المنظمة في خلق حدث يلامس وجدان المجتمع المحلي ويعزز ارتباطه بتراثه العريق.

هذا الحضور اللافت كان بمثابة شهادة جماعية على مدى اعتزاز المجتمع المحلي بهويته الثقافية الأمازيغية، ورغبته في نقل قيم التراث إلى الأجيال القادمة.
        -  اسماعيل بكي تلاكلو الاخبارية

جمعية النقوب تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2975 بندوة علمية وثقافية


جمعية النقوب تحتفي برأس السنة الأمازيغية 2975 بندوة علمية وثقافية

 بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2975، نظمت جمعية النقوب للثقافة والتراث بشراكة مع جمعية اثران النقوب للرياضة، وجمعية مجلس دار الشباب النقوب، وجمعية الرعدة النقوب، مساء يوم السبت 18 يناير 2025، ندوة علمية تحت شعار: "موروث الأجداد أمانة في يد الأحفاد". وقد شارك في هذه الندوة مجموعة من الأساتذة والباحثين، بحضور السيدة فاطمة عامري، ممثلة مجلس جهة درعة تافيلالت، والسيد جمال مزواري، رئيس مجلس جماعة النقوب، وعدد من فعاليات المجتمع المدني بجماعة وقيادة النقوب عمالة زاكورة افتُتح الحفل بآيات بينات من الذكر الحكيم، تلاها أداء النشيد الوطني المغربي





وبعد الاستماع إلى آيات بينات من الذكر الحكيم التي أضفت أجواء من الروحانية والوقار، وقف الجميع للاستماع إلى النشيد الوطني المغربي. كان هذا الموقف تعبيرًا عن الاحترام والاعتزاز بالوطن، وجسد الروح الوطنية التي تجمع الحاضرين في هذه المناسبة الثقافية المميزة، حيث امتزجت القيم الدينية مع الهوية الوطنية في انطلاقة رمزية لهذا الحدث الذي يحتفي بالتراث الأمازيغي العريق

كلمة رئيس الجمعية

في كلمته الافتتاحية، عبّر السيد يدير شكري، رئيس جمعية النقوب للثقافة والتراث، عن شكره العميق لكافة الحاضرين، مشيدًا بالدور الذي تلعبه مثل هذه التظاهرات الثقافية في الحفاظ على الهوية الأمازيغية وتعزيزها. وأكد أن الاحتفال برأس السنة الأمازيغية ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو التزامٌ ثقافيٌّ ومسؤولية جماعية لنقل الموروث الثقافي من جيل إلى جيل.

وأشار إلى أن الشعار الذي حملته الندوة، "موروث الأجداد أمانة في يد الأحفاد", يجسد جوهر الهدف من هذا الاحتفال، حيث يبرز أهمية صون التراث الأمازيغي كجزء لا يتجزأ من الهوية المغربية. وأكد السيد شكري أن الجمعية ستواصل جهودها لتوثيق الموروث الثقافي، وتعزيز التوعية بقيمته من خلال أنشطة علمية وثقافية متنوعة.

كما دعا السيد شكري إلى إشراك الأجيال الشابة في مثل هذه الفعاليات، لتحفيزهم على حمل مشعل الهوية الأمازيغية، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في المجتمع المدني لتحقيق هذه الأهداف النبيلة. واختتم كلمته بتوجيه الشكر لممثلي السلطات المحلية، والأساتذة المشاركين، والجمعيات الشريكة، وجميع الحاضرين، مؤكدًا أن نجاح هذه الندوة هو دليل على وعي المجتمع بأهمية تراثه

منشيط الندوة

تميز الندوة بتنشيط الأستاذ حسن سغاني بأسلوبه التفاعلي وحضوره القوي، حيث خلق تواصلًا مثاليًا بين المشاركين والجمهور، مما أضفى على الندوة جوًا من الحيوية والانسجام. بفضل كفاءته في التنشيط، تمكّن من إدارة فقرات البرنامج بشكل يبرز مكانة المناسبة، مع تعزيز أهمية الموروث الثقافي الأمازيغي.وقد ترك حسن سغاني انطباعًا إيجابيًا لدى الحاضرين بفضل احترامه للبرنامج وإدارته الحكيمة للنقاشات التي تخللت الندوة، مما ساهم في إنجاح هذا الحدث الذي يعتبر خطوة مهمة في مسار تعزيز الهوية الأمازيغية والمحافظة عليها.

إدارة وتسيير الندوة

لعب الأستاذ حسن اخجام دورًا محوريًا في تسيير فعاليات الندوة بحنكة وتنظيم دقيق، حيث تمكن من خلق أجواء مفعمة بالنقاش البناء والتفاعل المثمر بين المشاركين والحضور. أدار النقاشات بسلاسة، مانحًا الكلمة لكل متدخل في إطار منظم، مما ساهم في الحفاظ على انسيابية البرنامج واحترام الوقت المحدد.

وفي الوقت ذاته، تولى الأستاذ حسن فاضل مهمة المقرر باحترافية عالية، حيث وثق مختلف المداخلات والملاحظات التي أثيرت خلال الندوة. وأبرز الجوانب الجوهرية التي ناقشها الحاضرون، مما أثمر في النهاية عن صياغة مجموعة من التوصيات القيمة.

تميزت إدارة الندوة بتوازن دقيق بين الجانب الأكاديمي والجانب الاحتفالي، وهو ما أضفى طابعًا مميزًا على هذا الحدث الثقافي والعلمي، حيث استطاع المسير أن يربط بين تراث الأجداد وتطلعات الأحفاد.

مداخلات الأساتذة

تميزت الندوة بمشاركة مجموعة من الأساتذة الذين تناولوا موضوع رأس السنة الأمازيغية من زوايا مختلفة:

الأستاذ مصطفى مروان: ركز في مداخلته على "رأس السنة الأمازيغية: الجذور والامتدادات"، مستعرضًا التاريخ العريق لهذا التقليد موضحًا أنه تقليد عريق يمتد لأكثر من السنين  أشار إلى ارتباط الاحتفال بالممارسات الزراعية التي كانت تمثل محور الحياة الاقتصادية والاجتماعية للأمازيغ. كما أبرز أن هذا الحدث يعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان الأمازيغي والطبيعة، ويجسد انتقاله إلى عام جديد بإحياء تقاليد ترمز إلى الخصوبة والخير. وأكد الأستاذ مروان أن الاحتفال ليس مجرد مناسبة ثقافية، بل هو موروث حضاري غني بالمعاني الرمزية التي تعزز الهوية.

الأستاذ أحمد الهراوات: تناول موضوع "رأس السنة الأمازيغية بين الاعتراف الرسمي والتحديات"، تناول الأستاذ أحمد الهراوات البعد القانوني والسياسي للاحتفال برأس السنة الأمازيغية، مشيرًا إلى التطورات التي شهدها المغرب في السنوات الأخيرة بخصوص الاعتراف بالأمازيغية لغة وثقافة وطنية. سلط الضوء على الجهود المبذولة لترسيخ هذا الاعتراف ضمن السياسات الرسمية، لكنه أشار إلى التحديات التي لا تزال تواجه تفعيل هذا الاعتراف، سواء من حيث تخصيص الموارد أو إدماج الاحتفال في المناهج الدراسية والبرامج الثقافية. دعا إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات الرسمية لضمان استمرارية هذا الموروث وترسيخه في الوعي الجمعي.

الأستاذ يوسف قيدي: "السوسيولوجيا والاحتفال برأس السنة الأمازيغية"
ركز الأستاذ يوسف قدري على البعد السوسيولوجي للاحتفال، مبرزًا كيف تعكس التقاليد الأمازيغية علاقات المجتمع الأمازيغي وتماسكه. أشار إلى أن احتفال رأس السنة الأمازيغية ليس مجرد لحظة للاحتفاء، بل هو فرصة لتقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز قيم التضامن والمشاركة الجماعية. كما تطرق إلى دور الاحتفال في نقل القيم الثقافية من جيل إلى آخر، معتبرًا إحياء هذه المناسبات إحدى أهم الآليات للحفاظ على التراث الأمازيغي. وشدد على أهمية إشراك الشباب لضمان استمرارية هذا الموروث ومواكبته للتغيرات الاجتماعية.




أنشطة موازية وتكريم المشاركين

وعرف الندوة فقرة موسيقية محلية أمازيغية أضفت طابعًا احتفاليًا على الأجواء، بالإضافة إلى مداخلات من الحاضرين الذين طرحوا أسئلة قيمة أثرت النقاش. وفي ختام الندوة، تم تقديم شهادات تقديرية للأساتذة المشاركين، تكريمًا لجهودهم في إنجاح هذا الحدث الثقافي.





وفي كلمات التكريم، عبّر رئيس جمعية النقوب، السيد يدير شكري، عن عميق شكره وامتنانه للأساتذة: الأستاذ مصطفى مروان، الأستاذ أحمد الهراوات، والأستاذ يوسف قدري، مشيدًا بمستواهم العلمي العالي وإسهاماتهم الجادة في إحياء النقاش حول الموروث الأمازيغي وتحدياته. كما أشار إلى الغياب القسري للأستاذ إسماعيل مسعود، الذي كان من المقرر أن يشارك في الندوة، لكنه تعذر عليه الحضور بسبب وعكة صحية. وأكد السيد شكري أن اللجنة المنظمة تحتفظ له بمكانة خاصة، تقديرًا لإسهاماته العلمية المستمرة ودعمه الدائم للفعاليات الثقافية.
تم تقديم الشهادات وسط تصفيقات حارة من الحاضرين، تعبيرًا عن اعتزازهم بمساهمة الأساتذة في تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى المجتمع المحلي. وقد أكد المكرَّمون في كلماتهم على شرف المشاركة في مثل هذه التظاهرة الثقافية، مؤكدين التزامهم بمواصلة الجهود لتسليط الضوء على القضايا المتعلقة بالتراث والهوية الأمازيغية.
وأعربت اللجنة عن أمنياتها بالشفاء العاجل للأستاذ إسماعيل مسعود، مؤكدة أن تكريمه سيظل محفوظًا في ذاكرة هذا الحدث الثقافي.

التوصيات والختام

اختتمت الندوة بجملة من التوصيات التي تهدف إلى تعزيز الاهتمام بالهوية الأمازيغية والاحتفاء بموروث الأجداد، مع التأكيد على أهمية إشراك الشباب في مثل هذه التظاهرات الثقافية لترسيخ القيم التراثية.

هذا الحدث يعكس التزام المجتمع المدني بجماعة النقوب بالحفاظ على التراث الأمازيغي وتعزيزه، في إطار الاحتفال برأس السنة الأمازيغية كجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.