آخر المنشورات

بقلم رضوان الحميدي ـ زاكورة 

تشكل الواحات بالمجال الجغرافي لإقليم زاكورة إحدى أهم المنظومات البيئية الهشة بالمغرب، حيث تمثل فضاءً طبيعياً واقتصادياً وثقافياً متكاملاً، ظل عبر قرون طويلة يؤمن شروط الاستقرار البشري والتنمية المحلية في بيئة شبه قاحلة. غير أن توالي سنوات الجفاف، وتسارع وتيرة التغيرات المناخية، إلى جانب اختلالات تدبير الموارد الطبيعية، كلها عوامل ساهمت في إدخال المنظومة الواحية في مرحلة حرجة، تهدد استدامتها وتوازنها الإيكولوجي.

إن الواحة ليست مجرد مجال فلاحي لإنتاج التمور، بل هي نظام بيئي متكامل يقوم على توازن دقيق بين الماء والتربة والغطاء النباتي والإنسان. ويعتبر وادي درعة الشريان الحيوي الذي مكن عبر التاريخ من نشوء شريط واحات يمتد من أفلا ندرا إلى امحاميد الغزلان ...، ر، حيث تشكل شجرة النخيل العمود الفقري لهذا النظام البيئي، لما لها من دور في تثبيت التربة، وتنظيم المناخ المحلي، وتوفير الظل الملائم لزراعة محاصيل أخرى ضمن ما يعرف بالزراعة الواحية المتدرجة.

غير أن هذا التوازن الطبيعي أصبح اليوم مهدداً بفعل مجموعة من الإكراهات المتداخلة، في مقدمتها الإجهاد المائي الناتج عن توالي سنوات الجفاف، وتراجع حقينة الفرشات المائية، وغياب بنية مائية قادرة على ضمان استدامة الموارد، مثل السدود التلية والعتبات المائية التي تلعب دوراً محورياً في تغذية المياه الجوفية والحد من ضياع المياه السطحية. كما أن زحف الرمال، خاصة بالمناطق القريبة من امحاميد الغزلان، يمثل تحدياً بيئياً كبيراً، يهدد بطمس أجزاء مهمة من المجال الواحي ويؤثر على خصوبة التربة.

إلى جانب الإكراهات المناخية، تعاني الواحة من إشكالات بنيوية مرتبطة بضعف تجديد أشجار النخيل وشيخوخة جزء مهم من الرصيد النباتي، إضافة إلى استمرار انتشار مرض البيوض الذي يشكل تهديداً حقيقياً للتنوع البيولوجي المرتبط بالنخيل. كما أن محدودية اعتماد أصناف مقاومة وقابلة للتأقلم مع التغيرات المناخية يزيد من هشاشة المنظومة الواحية.

ويلاحظ أيضاً أن عدداً من الممارسات الفلاحية لا تزال تعتمد على أساليب تقليدية، دون مواكبة كافية للتطورات التقنية والعلمية في مجال الزراعة المستدامة. ويعود ذلك، في جزء منه، إلى ضعف برامج التكوين والتأطير الموجهة للفلاحين، وغياب آليات فعالة لنقل المعرفة والتكنولوجيا الملائمة للبيئة الواحية، فضلاً عن محدودية الإمكانيات المالية والتقنية لدى الفلاحين الصغار، الذين يشكلون الفاعل الرئيسي في الحفاظ على استمرارية هذا النظام البيئي.

كما أن غياب رؤية استراتيجية متكاملة لتدبير المجال الواحي يساهم في تكريس المقاربة القطاعية الضيقة، بدل اعتماد مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. ويبرز هذا الإشكال بشكل خاص في ضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتعقيد المساطر الإدارية المرتبطة بالمشاريع الفلاحية، إضافة إلى محدودية آليات التتبع والتقييم لضمان استدامة المشاريع المنجزة.

ومن جهة أخرى، يشكل تدهور السواقي التقليدية وإهمال صيانتها عاملاً إضافياً في تقليص فعالية أنظمة الري المحلية التي كانت عبر التاريخ تمثل نموذجاً ناجحاً للتدبير الجماعي والعقلاني للموارد المائية. كما أن تزايد مخاطر الحرائق في السنوات الأخيرة يكشف عن الحاجة إلى تعزيز آليات الوقاية والتدخل السريع، من خلال توفير البنيات الأساسية والتجهيزات الملائمة، وإرساء أنظمة للإنذار المبكر.

إن إنقاذ الواحات بإقليم زاكورة يقتضي اعتماد رؤية استشرافية قائمة على مبادئ الاستدامة البيئية، وترتكز أساساً على إشكالية الماء باعتبارها المدخل الحقيقي لأي إصلاح ممكن. وفي هذا الإطار، يطرح التفكير في حلول مبتكرة، مثل تحلية مياه البحر من أكادير أو الربط بين الأحواض المائية، كخيار استراتيجي بعيد المدى يستوجب دراسات علمية دقيقة لتقييم جدواه الاقتصادية والبيئية.

كما يتطلب الأمر الاستثمار في إنجاز سدود تلية وعتبات مائية على طول وادي درعة، بهدف تعزيز تغذية الفرشة المائية والحد من انجراف التربة. ويوازي ذلك ضرورة إعادة تأهيل السواقي التقليدية وتنقيتها بشكل دوري، بما يضمن تحسين مردودية أنظمة الري المحلية.

ويشكل تجديد فسائل النخيل بأصناف مقاومة للأمراض والجفاف خطوة أساسية لضمان استمرارية الرصيد النباتي، إلى جانب تشجيع البحث العلمي في مجال تطوير سلالات ملائمة للظروف المناخية المحلية. كما ينبغي دعم الفلاحين عبر برامج تكوين متخصصة في تقنيات الزراعة الواحية، وتوفير الدعم التقني والمالي لتحديث وسائل الإنتاج، بما يساهم في تحسين الإنتاجية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي داخل المجال الواحي.

وتبرز أهمية إشراك الفلاحين والفاعلين المحليين في بلورة السياسات المرتبطة بالواحة، باعتبارهم الأكثر دراية بخصوصيات المجال وإكراهاته. كما أن تشجيع إحداث تعاونيات فلاحية متخصصة في شجرة النخيل يمكن أن يساهم في تثمين المنتوج المحلي، وخلق دينامية اقتصادية قائمة على سلاسل إنتاج ذات قيمة مضافة.

ومن منظور حكامة بيئية فعالة، يظل إحداث إطار مؤسساتي خاص بالواحات خياراً مهماً لتنسيق الجهود وتوحيد الرؤية، بما يسمح بتعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو مشاريع ذات أثر ملموس على استدامة المنظومة الواحية. كما أن إطلاق برامج للتحسيس والتوعية بأهمية الواحة كتراث بيئي وثقافي يشكل رافعة أساسية لترسيخ ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية.

إن الواحات بإقليم زاكورة تمثل تراثاً بيئياً وإنسانياً فريداً، غير أن استمرار الضغوط المناخية والاقتصادية يفرض الانتقال من منطق التدخلات الظرفية إلى منطق التخطيط الاستراتيجي المبني على المعرفة العلمية والتدبير المستدام للموارد. فالحفاظ على الواحة ليس فقط رهانا بيئيا، بل هو رهان تنموي يهم مستقبل الاستقرار البشري والاقتصادي بالمنطقة، ويستدعي تضافر جهود مختلف الفاعلين، من مؤسسات عمومية وباحثين ومجتمع مدني وفلاحين.

إن إنقاذ الشريط الواحي لوادي درعة يمر حتما عبر إعادة الاعتبار للواحة كمنظومة بيئية متكاملة، قادرة على المساهمة في تحقيق تنمية محلية مستدامة، تحافظ على التوازن بين الإنسان والطبيعة، وتضمن حق الأجيال القادمة في الاستفادة من هذا الإرث الطبيعي الفريد.

 

أعلنت جمعية التربية والتنمية – فرع ورزازات عن تنظيم الدورة التاسعة لمهرجان القصبة للفيلم القصير بورزازات، وذلك خلال الفترة الممتدة من 12 إلى 15 نونبر 2026، تحت شعار: “السينما في قلب القضايا الإنسانية”.

وتأتي هذه الدورة امتداداً لمسار ثقافي وفني راكمه المهرجان على مدى ثماني سنوات، من خلال دعمه للإبداع السينمائي الشبابي، ومساهمته في ترسيخ الثقافة السينمائية بإقليم ورزازات، إلى جانب تعزيز مكانة المدينة كوجهة فنية وسينمائية ذات إشعاع وطني ودولي.

ويعكس شعار الدورة الجديدة الوعي المتزايد بالدور الذي أصبح يلعبه الفيلم القصير في معالجة القضايا الإنسانية الراهنة والتعبير عنها بلغة فنية مؤثرة. فالفيلم القصير، بما يتميز به من تكثيف للسرد وقوة في التعبير، أضحى من أبرز الأجناس السينمائية القادرة على طرح قضايا ترتبط بالعدالة الاجتماعية والهجرة والطفولة وقضايا المرأة والتنوع الثقافي والتغيرات المناخية وحقوق الإنسان.

وأكدت الجمعية المنظمة أن هذه الدورة تضع الشباب في صلب اهتماماتها، باعتبارهم فاعلين أساسيين في تجديد الخطاب السينمائي وإنتاج رؤى جديدة حول قضايا المجتمع، مشيرة إلى أن السينما لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت أداة للتفكير والحوار والتغيير.

وستتميز الدورة التاسعة بإطلاق تصور تنظيمي جديد يقوم على إحداث سبع فضاءات موضوعاتية تحمل اسم “القصبات السينمائية”، في استلهام للتراث المعماري والثقافي الذي تشتهر به مدينة ورزازات.

وسيضم البرنامج “قصبة سينما الإبداع” الخاصة بعروض المسابقة الرسمية وحفل الافتتاح والاختتام، و”قصبة سينما تبادل التجارب” المخصصة للماستر كلاس واللقاءات المفتوحة مع المخرجين والنقاد، إضافة إلى “قصبة سينما الطفل” التي تهدف إلى تقريب الأطفال من الثقافة السينمائية عبر عروض وأنشطة تربوية وفنية.

كما تشمل الفضاءات “قصبة سينما حفظ الذاكرة” للاحتفاء بالشخصيات السينمائية وتوثيق الذاكرة المحلية، و”قصبة سينما التكوين وتنمية القدرات” لتأهيل الشباب في مجالات الإخراج والسيناريو والتصوير والمونتاج، إلى جانب “قصبة سينما الفكر والمعرفة” التي ستحتضن ندوات فكرية ونقدية حول السينما والقضايا الإنسانية.

وسيخصص فضاء “قصبة سينما كنوز بلادي” للتعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية والسينمائية لإقليم ورزازات، من خلال تنظيم زيارات للمواقع الأثرية والقصبات التاريخية والاستوديوهات السينمائية التي تزخر بها المنطقة.

وأكدت إدارة المهرجان أن الدورة التاسعة تسعى كذلك إلى تعزيز البعد الدولي للتظاهرة، عبر الانفتاح على التجارب السينمائية المختلفة وتشجيع التبادل الثقافي والفني بين المبدعين، بما يرسخ قيم الحوار والتنوع والتفاهم بين الشعوب.

وتروم هذه الدورة ترسيخ الثقافة السينمائية، ودعم الإبداع الشبابي، وتعزيز التكوين السينمائي، وتثمين الذاكرة السينمائية المحلية والوطنية، فضلاً عن الترافع من خلال الفن السابع حول القضايا الإنسانية والترويج للمؤهلات الثقافية والسياحية لإقليم ورزازات.

ويؤكد المنظمون أن مهرجان القصبة للفيلم القصير بورزازات لم يعد مجرد موعد فني سنوي، بل تحول إلى مشروع ثقافي وإنساني متكامل يراهن على الصورة كجسر للحوار والانفتاح، وعلى الشباب كطاقة للإبداع والتغيير، وعلى ورزازات كأرض للسينما والذاكرة والإنسان.


تستعد جماعة آيت ولال بإقليم زاكورة لاحتضان فعاليات الدورة الخامسة للملتقى السنوي للجالية المغربية المقيمة بالخارج، وذلك أيام 24 و25 و26 يوليوز 2026، تحت شعار: “مغاربة العالم.. نحو جيل جديد من الاستثمار والتنمية”، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز ارتباط مغاربة العالم بوطنهم الأم وتثمين مساهمتهم في مسار التنمية الشاملة.

ويأتي تنظيم هذا الحدث السنوي، بحسب بلاغ، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تعزيز دور الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج وجعلها شريكاً أساسياً في الأوراش التنموية الكبرى التي يشهدها المغرب، من خلال تشجيع الاستثمار المنتج ونقل الخبرات والمعارف وتبادل التجارب.

ومن المرتقب أن يشكل الملتقى، حسب المصدر، فضاء للحوار والتفكير الجماعي حول آفاق مساهمة مغاربة العالم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة على المستوى الجهوي، حيث ستتم مناقشة سبل الانتقال من منطق التحويلات المالية التقليدية إلى منطق الاستثمار المستدام القادر على خلق القيمة المضافة وفرص الشغل وتعزيز التنمية الترابية.

كما يراهن منظمو الملتقى على إبراز المؤهلات الاقتصادية والسياحية والفلاحية والثقافية التي تزخر بها جهة درعة تافيلالت، وتشجيع أبناء الجالية المغربية على الانخراط في مشاريع استثمارية تسهم في تنمية المنطقة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية.

ويتضمن برنامج الدورة مجموعة من الندوات العلمية واللقاءات الفكرية التي سيؤطرها خبراء وأكاديميون وممثلون عن مؤسسات وطنية وشخصيات من مغاربة العالم، حيث سيتم التطرق إلى قضايا الاستثمار، والتنمية الجهوية، ودور الكفاءات المغربية بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني ومواكبة التحولات التي يعرفها المغرب.

وعلى هامش الملتقى، سيتم تنظيم النسخة الثالثة من المعرض الوطني لتثمين سلالة الدمان، بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بهدف التعريف بالأهمية الاقتصادية والبيئية لهذه السلالة المحلية، وتشجيع الابتكار في المجال الفلاحي وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.

وينتظر أن تشكل هذه الدورة محطة مهمة لتعزيز جسور التواصل والتعاون بين مغاربة العالم ومختلف الفاعلين التنمويين بجهة درعة تافيلالت، وأن تساهم في بلورة مبادرات ومشاريع جديدة تستثمر الطاقات والكفاءات المغربية المقيمة بالخارج لخدمة التنمية المستدامة بالإقليم والجهة.

وأضاف بلاغ الجمعية المنظمة، أن الملتقى استطاع، على مدى دوراته السابقة ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع أبناء الجالية المغربية بمؤسسات الوطن وفاعليه الاقتصاديين والاجتماعيين، كما أصبح منصة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز إشعاع جهة درعة تافيلالت كوجهة واعدة للاستثمار والتنمية والابتكار.

ترأس السيد  محمد العلمي ودان عامل إقليم زاكورة، يوم امس اجتماعاً موسعاً خُصص لتقديم حصيلة تقدم أشغال برنامج تأهيل وتهيئة واحات زاكورة برسم الفترة 2026-2029، وذلك بحضور مجموع الشركاء بما فيهم المنتخبون، ورجال السلطة، ورؤساء وممثلي المصالح اللاممركزة. ويهدف هذا البرنامج، الذي رُصد له غلاف مالي إجمالي يقدر بـ 623.9 مليون درهم، إلى تأهيل المنظومة الواحية بالإقليم، وحماية الموارد الطبيعية، وتحسين ظروف عيش الساكنة المحلية، وتعزيز التنمية المجالية المستدامة.

وخلال الاجتماع، تم تقديم عرض حول برنامج العمل السنوي لسنة 2026، الذي يستهدف ثلاث واحات نموذجية، وهي واحة تسركات بجماعة تانسيفت، وواحة تيسركات بجماعة ترناتة، وواحة بني صبيح بجماعة تاكونيت، بغلاف مالي يقدر بـ 120.35 مليون درهم.

كما تم استعراض عدد من المشاريع المبرمجة، من قبيل إنجاز وتجهيز الآبار، وتهيئة السواقي، وحماية الواحات من زحف الرمال، وإحداث المسالك الواحية، ودعم الفلاحين والكسابة والنحالين، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل لفائدة الشباب والنساء، فضلاً عن إنجاز مشاريع اجتماعية لفائدة الساكنة.

وفي ختام الاجتماع، شدد السيد عامل الإقليم على ضرورة التعبئة الجماعية لضمان التنزيل الأمثل لهذا الورش التنموي الهام، داعياً جميع المتدخلين إلى تكثيف جهودهم وتسريع وتيرة الإنجاز، من خلال عقد اجتماعات تنسيقية منتظمة، وتعزيز التنسيق فيما بينهم، والإسراع بإطلاق الصفقات والشروع الفعلي في تنفيذ المشاريع المبرمجة داخل الآجال المحددة.

ترأس السيد عامل إقليم زاكورة، يوم الخميس 04 يونيو 2026 بمقر عمالة الإقليم، اجتماعا تنسيقيا خُصص لتقييم نتائج عمل اللجن المحلية لمحاربة نواقل العدوى برسم الموسم 2025-2026، وخاصة خلال الفترة الممتدة من شهر شتنبر إلى شهر أبريل، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انتشار داء الليشمانيا وتعزيز الوقاية الصحية على مستوى الإقليم.

ويأتي هذا الاجتماع تنزيلا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن الصحي للمواطنين، وتكريس مقاربة وقائية واستباقية في مواجهة الأمراض المنقولة عبر نواقل العدوى، وفي مقدمتها داء الليشمانيا، الذي يستدعي تعبئة جماعية وتنسيقا محكما بين مختلف القطاعات المعنية.

وقد حضر هذا الاجتماع عدد من المسؤولين والمتدخلين، حيث تم خلاله التطرق إلى الوضعية المرتبطة بانتشار داء الليشمانيا ببعض مناطق الإقليم، مع تقييم التدخلات المنجزة من طرف اللجن المحلية خلال الأشهر الماضية، والوقوف على مكامن القوة والنقائص المسجلة، قصد اعتماد برنامج عملي أكثر نجاعة خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، شدد السيد عامل الإقليم على ضرورة التقيد الصارم باستراتيجية العمل والبرنامج المسطر لمحاربة هذه الآفة، واتخاذ جميع التدابير اللازمة للحد من انتشار المرض، وذلك من خلال محاربة مسبباته ونواقل العدوى، والشروع في تنقية المستنقعات، ومعالجة النقط السوداء، والاهتمام بالنظافة العامة، وإزالة العوامل التي تساعد على تكاثر الحشرات والقوارض الناقلة للمرض.

كما أبرز السيد العامل، في هذا الإطار، أهمية إعداد بطاقة تقنية دقيقة للمناطق التي تعرف انتشارا كبيرا للمرض، قصد تشخيص الوضعية بشكل علمي وميداني، وتتبع مصادر الداء، وتحديد طبيعة التدخلات المطلوبة بكل منطقة حسب خصوصياتها وحجم انتشار الحالات بها.

ولضمان نجاعة هذه التدخلات، دعا السيد العامل إلى إحداث لجان تقنية تضم مختلف المتدخلين، من سلطات محلية، ومصالح صحية، ورؤساء الجماعات، ومصالح الفلاحة، وباقي المصالح المعنية، وذلك من أجل تتبع الوضعية ميدانيا، وتنسيق العمليات، وتسريع وتيرة التدخلات الوقائية والعلاجية.

كما تم التأكيد على ضرورة إعداد وتنظيم حملات واسعة للتوعية والتحسيس لفائدة الساكنة من طرف مسؤولي المراكز الصحية، قصد التعريف بخطورة داء الليشمانيا، وشرح طرق الوقاية منه، والتنبيه إلى أهمية النظافة ومحاربة النقط التي تشكل بيئة مناسبة لتكاثر نواقل العدوى.

وفي ختام الاجتماع، حث السيد عامل إقليم زاكورة كافة المتدخلين على الانخراط الجاد والمسؤول في تنزيل البرنامج العملي لمحاربة هذه الآفة، داعيا إلى الشروع في تنظيم اجتماعات تنسيقية بين مختلف المصالح المعنية ابتداء من الأسبوع القادم، من أجل تتبع تنفيذ الإجراءات المتخذة وتقييم فعاليتها ميدانيا.

في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ضمان السير العادي والشفاف لأسواق بيع أضاحي العيد، وحماية القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، شهد عدد من الأسواق الأسبوعية ونقط بيع الأضاحي بإقليم زاكورة، اليوم الإثنين 25 ماي 2026، حملة ميدانية واسعة لمراقبة عمليات البيع والتصدي لمختلف مظاهر المضاربة والاحتكار.

وقد أشرفت على هذه العملية لجنة مختلطة ضمت السلطات المحلية والإقليمية، وعناصر الدرك الملكي، والقوات المساعدة، إلى جانب المصالح الجماعية وممثلي المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وذلك في إطار التدابير الاستثنائية المتخذة بمناسبة عيد الأضحى المبارك لسنة 1447 هـ / 2026.

وتهدف هذه الحملة إلى مراقبة جودة الأضاحي، وضبط الأسعار، والتأكد من احترام القوانين المنظمة لعمليات البيع داخل الأسواق، فضلاً عن محاربة كافة الممارسات غير القانونية التي قد تؤثر على السير الطبيعي للأسواق أو تضر بالقدرة الشرائية للمواطنين.

وأسفرت عمليات المراقبة، بحسب المعطيات المتوفرة، عن تسجيل عدد من المخالفات المرتبطة بالمضاربة في أسعار الأضاحي، وممارسة البيع خارج الفضاءات المرخص لها، إضافة إلى عدم احترام الضوابط التنظيمية الجاري بها العمل، حيث تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق المخالفين وفق المساطر المعمول بها.

وأكدت السلطات الإقليمية بزاكورة أنها ماضية في مواصلة حملات المراقبة والتتبع بمختلف الأسواق ونقط البيع، مع التشديد على التصدي بحزم لكل السلوكات التي تمس بمبادئ المنافسة الشريفة وشفافية المعاملات التجارية، وذلك حفاظاً على مصالح المواطنين وضمان تموين الأسواق في ظروف سليمة وآمنة.

ذ. عبدالمجيد عزيزي 

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، رفعت إدارة المحطة الطرقية باب دكالة بمدينة مراكش درجة التعبئة والاستعداد لمواكبة الحركة المتزايدة للمسافرين، وذلك في إطار خطة تنظيمية متكاملة يشرف عليها مدير المحطة ميدانياً، بهدف ضمان انسيابية التنقل وتوفير ظروف استقبال ملائمة لآلاف المرتفقين الذين يتوافدون على المحطة خلال هذه المناسبة الدينية التي تشهد سنوياً ضغطاً كبيراً على خدمات النقل الطرقي.

ويحرص مدير المحطة الطرقية باب دكالة على التواجد المستمر داخل فضاءات المحطة لمتابعة مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية، والسهر على حسن سير العمل وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، بما يضمن تدبيراً محكماً لحركة المسافرين والحافلات خلال فترة الذروة.

وتشمل هذه الاستعدادات تنظيم فضاءات الاستقبال والانتظار، وتعزيز عمليات التوجيه والإرشاد، إلى جانب الحرص على النظافة والصيانة ومراقبة المرافق والخدمات الأساسية، مع العمل على الحد من مظاهر الازدحام التي ترافق عادة المناسبات والأعياد الكبرى.

كما تعمل إدارة المحطة على توفير الظروف المناسبة لمرور الرحلات في أفضل الأحوال، عبر تتبع مواعيد الانطلاق والوصول والتدخل السريع لمعالجة أي اختلالات محتملة، بما يضمن راحة المسافرين ويحافظ على انسيابية الحركة داخل هذا المرفق الحيوي الذي يعد من أهم محطات النقل بمدينة مراكش.

ويؤكد عدد من المرتفقين أن الحضور الميداني المتواصل لمدير المحطة والأطر الإدارية يعكس روح المسؤولية والجدية في تدبير هذه المرحلة الحساسة، خاصة في ظل التوافد الكبير للمواطنين الراغبين في قضاء عيد الأضحى رفقة أسرهم بمختلف مدن ومناطق المملكة.

وتبقى المحطة الطرقية باب دكالة بمراكش واحدة من أبرز منشآت النقل الطرقي بالمدينة، بالنظر إلى دورها الحيوي في ربط مراكش بعدد من الوجهات الوطنية، ما يجعل نجاح تدبيرها خلال المواسم الاستثنائية رهيناً بتظافر الجهود وحسن التنظيم لضمان سفر آمن ومريح للمواطنين.

تستعد جماعة النقوب بإقليم زاكورة لاحتضان فعاليات النسخة الأولى من مهرجان “تيغرماتين للتراث”، الذي تنظمه جمعية النقوب للثقافة والتراث بشراكة مع الجماعة الترابية النقوب، وذلك يومي 11 و12 يوليوز 2026 بمركز النقوب، تحت شعار: “تراثنا هويتنا… ومواهبنا مستقبلنا”.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الثقافية والتراثية في إطار تعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لمنطقة النقوب، المعروفة بكونها “بلدة القصبات”، حيث يسعى المهرجان إلى التعريف بالموروث الثقافي المادي واللامادي المحلي، وتثمين المؤهلات السياحية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة، إلى جانب خلق دينامية ثقافية واقتصادية وتنموية بالمنطقة.

كما يهدف المهرجان إلى إبراز وتشجيع الطاقات الفنية والإبداعية المحلية، وتعزيز ارتباط الأجيال الصاعدة بموروث الأجداد، بما يساهم في صون التراث والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية.

ويمثل مهرجان “تيغرماتين للتراث” فرصة للتلاقي والتواصل بين أبناء المنطقة، وجسراً للتبادل الثقافي والانفتاح على مختلف التعبيرات الفنية والتراثية.

ويتضمن برنامج هذه الدورة الأولى مجموعة من الأنشطة المتنوعة، من بينها سهرات فنية، وندوات ثقافية، وكرنفال تراثي وثقافي، وسباق رياضي، بالإضافة إلى أنشطة موازية تستهدف مختلف الفئات العمرية، في أجواء احتفالية تروم إحياء التراث المحلي وإبراز غناه وتنوعه.

في أجواء طبعتها مشاعر التقدير والاعتراف، نظم عدد كبير من طلبة شعبة القانون بالكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية، حفل تكريم على شرف الدكتور حسن بداوي، أستاذ التعليم العالي بالكلية ونائب العميد المكلف بالشؤون البيداغوجية، وذلك احتفاءً بتتويجه بلقب “شخصية السنة في مجال التعليم العالي”، تقديراً لمساره الأكاديمي وإسهاماته في تطوير المنظومة الجامعية وخدمة الطلبة.

وشكل هذا التكريم مناسبة عبّر خلالها الطلبة عن امتنانهم للدور البارز الذي يضطلع به الدكتور حسن بداوي داخل المؤسسة الجامعية، سواء من خلال عطائه الأكاديمي والتأطيري، أو عبر مساهمته في تدبير الشؤون البيداغوجية، بما يعزز جودة التكوين الجامعي ويرسخ قيم الجدية والانفتاح والتواصل مع الطلبة.

وأكد عدد من الطلبة، في تصريحات متفرقة على هامش المبادرة، أن هذا التكريم يأتي اعترافاً بالمجهودات المتواصلة التي يبذلها الأستاذ المحتفى به في سبيل الارتقاء بمستوى التكوين القانوني، ومواكبة الطلبة أكاديمياً، فضلاً عن انخراطه في معالجة عدد من القضايا المرتبطة بالشأن البيداغوجي داخل الكلية، ما جعله يحظى بمكانة خاصة لدى مختلف مكونات المؤسسة.

وأضاف المتحدثون أن اختيار الدكتور حسن بداوي شخصيةً للسنة في مجال التعليم العالي لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس حجم التقدير الذي يحظى به على المستوى الأكاديمي، بالنظر إلى كفاءته العلمية ومساره المهني وإسهاماته في تطوير البحث العلمي والتأطير الجامعي، إلى جانب حرصه المستمر على تحسين ظروف التحصيل الأكاديمي للطلبة.

وشهد حفل التكريم حضور عدد مهم من الطلبة الذين عبروا عن اعتزازهم بهذا التتويج، معتبرين أن تكريم شخصية أكاديمية من داخل الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية يمثل مصدر فخر للمؤسسة وللجسم الطلابي، كما يجسد ثقافة الاعتراف بالكفاءات الجامعية التي تسهم في بناء جامعة مواطنة ومنفتحة على محيطها.

ويُنظر إلى هذا التكريم، بحسب متابعين للشأن الجامعي، باعتباره رسالة رمزية تعكس عمق العلاقة التي تجمع الأستاذ بطلبته، كما يؤكد أهمية تثمين الكفاءات الأكاديمية الوطنية التي تساهم في تطوير منظومة التعليم العالي والرفع من جودة التكوين داخل الجامعة المغربية.

زاكورة – تلاكلو الإخبارية

أعلنت مؤسسة مهرجان زاكورة الدولي للسينما عن تنظيم الدورة الثانية للمهرجان الدولي للسينما بزاكورة، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 نونبر 2026، وذلك في إطار الدينامية الثقافية والفنية التي تعرفها المملكة المغربية، وتعزيزاً لدور الثقافة في التنمية والإبداع الفني.

وأوضح بلاغ صادر عن المؤسسة أن هذه الدورة تأتي بعد النجاح الذي حققته النسخة الأولى، حيث يسعى المهرجان إلى ترسيخ مكانته كموعد سينمائي وثقافي بارز بالجنوب الشرقي للمملكة، وفضاء للحوار الحضاري والتبادل الثقافي بين مختلف التجارب السينمائية العالمية، في أجواء تمزج بين سحر الفن السابع وجمالية الصحراء المغربية.

وستعرف هذه الدورة مشاركة نخبة من المخرجين والفنانين والمنتجين والنقاد وصناع الأفلام من عدة دول، إلى جانب حضور شخصيات دبلوماسية وثقافية وازنة من داخل المغرب وخارجه، بما يعزز البعد الدولي للمهرجان ويكرس إشعاعه الثقافي والفني.

وأشار البلاغ إلى أن الجمهورية الفرنسية ستحل ضيف شرف لهذه الدورة، في خطوة تروم تعزيز التعاون الثقافي والفني بين المغرب وفرنسا، وتوطيد جسور التبادل السينمائي بين البلدين، من خلال عروض ولقاءات فنية تستحضر مساهمة السينما في التقارب بين الشعوب.

ويتضمن البرنامج الفني للمهرجان ثلاث مسابقات رسمية، تشمل:

المسابقة الدولية للأفلام الوثائقية.

مسابقة الفيلم الروائي القصير.

المسابقة الجهوية “سينما المدارس”.

كما سيشهد المهرجان تنظيم عروض بانورامية، وورشات تكوينية، و”ماستر كلاس”، وندوات فكرية، إلى جانب تجربة فريدة للعروض السينمائية في قلب الصحراء.

وأكدت إدارة المهرجان حرصها على تخليد ذكرى عيد الاستقلال المجيد الموافق لـ18 نونبر، عبر فقرات وأنشطة ثقافية وفنية تستحضر الذاكرة الوطنية، وتكرس قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية المغربية الأصيلة.

ويهدف مهرجان زاكورة الدولي للسينما إلى دعم الإبداع السينمائي وتشجيع الطاقات الصاعدة، فضلاً عن تنشيط الحركة الثقافية والسياحية بالمنطقة، وتعزيز مكانة زاكورة كوجهة ثقافية وسينمائية ذات بعد وطني ودولي.

ودعت إدارة المهرجان مختلف المهتمين وعشاق السينما ووسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى مواكبة فعاليات هذه الدورة، التي تعد بتقديم تجربة سينمائية متميزة تكرس قيم الإبداع والانفتاح والتنوع الثقافي.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.