ديسمبر 2025


بقلم ذ. أحمد وقادير 

رغم ما تزخر به جماعة تغبالت من مؤهلات طبيعية ومواقع أثرية وتاريخية، فإنها ما تزال خارج الخريطة السياحية الجهوية والوطنية، ولم تنل بعدُ نصيبها العادل من الاهتمام، سواء على مستوى الترويج أو التهيئة، في وقت أصبحت فيه السياحة القروية والإيكولوجية رافعة أساسية للتنمية المحلية.

تضم تغبالت عددًا من المآثر والقصور القديمة التي تعكس عمق التاريخ المحلي وأسلوب العيش التقليدي بالمنطقة، غير أن أغلب هذه القصور تعاني الإهمال والتدهور، وتحتاج إلى مشاريع ترميم وإحياء، ولو جزئي، من أجل تحويلها إلى فضاءات سياحية وثقافية قادرة على استقطاب الزوار والباحثين عن الأصالة.

ومن بين المناطق الواعدة سياحيًا منطقة “دي موسى”، وهي منطقة شبه غابوية تتميز بتنوعها النباتي من أشجار وأعشاب ونباتات طبيعية، وتتوفر على مؤهلات كبيرة للسياحة الجبلية والإيكولوجية. ما يميز هذه المنطقة هو قربها من الطريق الوطنية المؤدية إلى زاكورة، مما يجعل فك عزلتها أمرًا غير مكلف، إذ يكفي إنجاز طريق قروية قصيرة لربطها بالشبكة الطرقية وفتحها في وجه الزوار.

كما تبرز منطقة “إيكادون” كفضاء رملي طبيعي يمكن استثماره سياحيًا على مدار السنة، سواء خلال فصل الصيف أو الشتاء، عبر تنظيم خرجات طبيعية، ورحلات إيكولوجية، وأنشطة ترفيهية كالتخييم وركوب الدراجات النارية فوق الرمال الذهبية، في مشهد طبيعي جذاب يضاهي مناطق صحراوية معروفة.

ولا تقل أهمية مناطق أخرى مثل هلال وتيلاعزيبين، إضافة إلى الواحة الشاسعة الممتدة على طول واد تغبالت، التي تشكل متنفسًا بيئيًا وجماليًا، وتوفر فرصًا حقيقية للسياحة الواحية والفلاحية، إذا ما تم تثمينها وحمايتها.

وتحتضن المنطقة أيضًا نقوشًا صخرية أثرية قريبة من الواحة، خاصة بمنطقة آيت وعزيق، وهي شواهد تاريخية نادرة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام والتعريف بها دوليا،  لما تحمله من قيمة تاريخية وإنسانية كبيرة.

وتزداد أهمية تغبالت بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، إذ تمر عبرها محاور طرقية رئيسية تربط زاكورة بتزارين وتنغير، ما يجعلها نقطة عبور طبيعية، تتوفر إضافة إلى ذلك على محلات تجارية وخدمات أساسية، تؤهلها لتكون محطة سياحية واستراحة للمسافرين والسياح.

إن الرهان اليوم هو إرادة حقيقية من أجل إدماج جماعة تغبالت في المشاريع السياحية، عبر ترميم القصور، تحسين البنيات التحتية، فتح المسالك الطرقية، والترويج الذكي للمؤهلات الطبيعية والثقافية، بشراكة بين الجماعة الترابية، والقطاعات المعنية، والمجتمع المدني. فتغبالت لا تفتقر إلى المؤهلات، بل تنتظر فقط من يزيح عنها غبار التهميش ويضعها في المكانة التي تستحقها

 

يوسف القاضي 

أصدر الباحث والفاعل السياسي يوسف أوزكيط، النائب الثالث لرئيس جهة درعة تافيلالت، مؤلفًا جديدًا يعمّق النقاش حول التحولات المتسارعة التي تعرفها الممارسة السياسية في الفضاء الرقمي بالمغرب، تحت عنوان “تواصل النخب السياسية المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي”. ويأتي هذا العمل امتدادًا لمسار أكاديمي مميّز، إذ يحوز أوزكيط ماسترين، ويُحضر حاليًا الماستر الثالث في العلوم السياسية، الدبلوماسية والعلاقات الدولية، ما يمنحه قدرة تحليلية متعددة الزوايا في فهم الظاهرة الرقمية في بعدها السياسي.

يرى الكاتب في هذا الإصدار أن التحول الرقمي لم يعد مجرد وسيلة تقنية للتواصل، بل أصبح فضاءً يعيد تشكيل آليات التأثير السياسي وصناعة المعنى، إذ يقدّم للقارئ “قراءة هادئة” في كيفية انتقال الخطاب السياسي من المنابر التقليدية إلى المنصات الرقمية، وما يرافق ذلك من تغيرات في لغة الخطاب، وأساليب التفاعل، وطبيعة حضور النخب السياسية أمام الرأي العام.

ويؤكد أوزكيط أن الغاية من هذا العمل ليست حصر الظاهرة في أرقام أو مؤشرات، بل محاولة تفكيك العمق الإنساني الكامن خلف كل منشور سياسي، وكيف يسعى الفاعل الحزبي أو الانتخابي إلى بناء صورته الرقمية، والتقرب من المواطن عبر لغة أكثر بساطة وأحيانًا أكثر مباشرة. فالكتاب، بحسب صاحبه، يلامس البعد الثقافي والاجتماعي للخطاب السياسي، ويرصد تأثير التعدد اللغوي بالمغرب على صياغة الرسائل السياسية في العالم الافتراضي.

ويستثمر الكاتب خبرته الإعلامية ومساره السياسي لفهم أدقّ للتحولات الرقمية، مستفيدًا من سنوات انخراطه في العمل الميداني ومتابعته للشأن العام، ما يجعل هذا الكتاب يتجاوز الطابع الأكاديمي النظري ليقدم للقارئ مقاربة تركيبية تجمع بين التحليل العلمي والملاحظة الميدانية.

كما يشير أوزكيط إلى أن علاقة النخب السياسية بمواقع التواصل أصبحت اليوم نافذة أساسية لفهم ديناميات المجتمع المغربي، خاصة في سياق صعود أجيال رقمية جديدة تبحث عن الاعتراف والصوت والمشاركة. لذلك يروم هذا المؤلف الإسهام في النقاش العمومي حول مكانة السياسة الرقمية وتأثيرها في إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمؤسسات والفاعلين السياسيين.

ويرتقب أن يشكل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة السياسية المغربية، بالنظر إلى راهنية موضوعه وعمق مقاربته وجرأته في طرح أسئلة تتجاوز الأجوبة الجاهزة، داعيًا القارئ إلى التفكير في مستقبل السياسة في زمن تتداخل فيه الصورة والخطاب والتفاعل لحظة بلحظة.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

يتم التشغيل بواسطة Blogger.